ابن أبي الحديد
74
شرح نهج البلاغة
يدعوه إلى البيعة والطاعة ، وكتب جرير بن عبد الله البجلي إلى الأشعث ، يحضه على طاعة أمير المؤمنين عليه السلام ، وقبول كتابه : أما بعد ، فإني أتتني بيعة على ، فقبلتها ولم أجد إلى دفعها سبيلا ، لأني نظرت فيما غاب عنى من أمر عثمان ، فلم أجده يلزمني ، وقد شهد المهاجرون والأنصار ، فكان أوفق أمرهم فيه الوقوف ، فاقبل بيعته ، فإنك لا تنقلب إلى خير منه ، واعلم أن بيعة على خير من مصارع أهل البصرة . والسلام . قال نصر : فقبل الأشعث البيعة ، وسمع وأطاع ، وأقبل جرير سائرا من ثغر همذان حتى ورد علي عليه السلام الكوفة فبايعه ، ودخل فيما دخل فيه الناس من ( 1 ) طاعته ولزوم أمره . [ دعوة على معاوية إلى البيعة والطاعة ، ورد معاوية عليه ] قال نصر : ( 2 ) فلما أراد علي عليه السلام أن يبعث إلى معاوية رسولا ، قال له جرير : ابعثني يا أمير المؤمنين إليه ، فإنه لم يزل لي مستخصا ( 3 ) وودا ( 4 ) ، آتيه ( 5 ) فأدعوه ، على أن يسلم لك هذا الامر ، ويجامعك على الحق ، على أن يكون أميرا من أمرائك ، وعاملا من عمالك ، ما عمل بطاعة الله ، واتبع ما في كتاب الله ، وأدعو أهل الشام إلى طاعتك وولايتك ، فجلهم قومي وأهل بلادي ، وقد رجوت ألا يعصوني . فقال له الأشتر : لا تبعثه ولا تصدقه ، فوالله إني لأظن هواه هواهم ، ونيته نيتهم . فقال له علي عليه السلام : دعه حتى ننظر ما يرجع به إلينا . فبعثه علي عليه السلام ، وقال له عليه السلام حين أراد أن يبعثه : إن حولي من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل الرأي والدين من قد رأيت ، وقد اخترتك عليهم لقول رسول الله فيك :
--> ( 1 ) ب : ( في ) . ( 2 ) وقعة صفين للمنقري 32 وما بعدها . ( 3 ) كذا في الأصول ، وفي صفين . ( مستنصحا ) . ( 4 ) ودا ، بضم الواو ، أي ذا ود ، على حذف المضاف . ( 5 ) كتاب صفين . ( نأتيه ) .